السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
184
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
عن الوثوب عليهم ومحاربهم ، وقلّة الدراهم والزاد ، وإن امتنعوا عن الصلح اشتدّ بهم الحال وزاد . فقبلوا وأقبلوا عليه بناهضهم وحريضهم ، وجاءوا بأقصى وضيضهم ونضيضهم ، ووفدوا عليه بالطائف ، المحفوف باللطائف ، فتساقطوا الغبون ، وفرح بصلحهم المسلمون ، وساروا معه إلى أن دخل بهم مكّة المعظّمة ، متحلّيا بعقود السيادة المنظّمة ، وكان دخلوهم في الليلة الثانية عشر من شهر ربيع الأوّل من سنة ألف ومائة وثمان وثلاثين ، وكانت مدّة غيبتهم خمسة وأربعين يوما . وهذه القضيّة من أكبر الوقائع عليه ، وأعظمها مشقّة وتعبا ، ولا ظنّ أحد من العقال ، أن تكون خاتمتها على هذا المنوال ، إلّا أنّه بعد أن ورد ، واعتلا تخت ملكه واقتعد ، استبدل شكر هذه النعمة بالعقاب العنيف ، لبعض قطّان هذا البلد المنيف ، من رؤساء الأنام ، ومشايخ الإسلام ، وخدّام المسجد الحرام ، بسعاية من بعض أتباعه ، ومحبّيه وأشياعه . فلمّا بلغ حضرة الوزير أبي بكر ذلك طاش مرقمه ، واهتمش مخزّمه ، وبعث إليه بكلام ، شمّ منه روائح الكلام ، واستبان من نسج غزله ، أوّل الأمر إلى عزله ، إذا لم يعد عن حاله ، ويصلح عاقبة مآله ، فأراد حضرة الشريف تلافيه ، وأن يصل إليه معتذرا ويوافيه ، فمنعه عن الوصول إلى داره ، وسماع تنصّله واعتذاره ، فتوسّل بقاضي الشرع الشريف ، في أخذ خاطره العالي المنيف ، وأن يقف بعدها على حدّ لا يتعدّاه ، ولا تصل إليه يداه . وفي ضمن هذه المدّة ، مشى إلى بندر جدّة ، بعد أن أبقى له بمكّة عيون ، يرفعون إليه ما سيحدث منه وما يكون . وفي أثناء هذا الغضب عليه والانحراف ، شرع يكاتب زعيم السادة الأشراف ،